الشيخ الكليني
720
الكافي ( دار الحديث )
وَلَمْ يَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ ، وَقَالَ « 1 » لِأَبِي سُفْيَانَ : يَا أَبَا سُفْيَانَ « 2 » ، أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلى هذَا حَالَفْنَاكُمْ « 3 » عَلى أَنْ تَرُدُّوا الْهَدْيَ عَنْ مَحِلِّهِ . فَقَالَ : اسْكُتْ ، فَإِنَّمَا « 4 » أَنْتَ أَعْرَابِيٌّ « 5 » ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَتُخَلِّيَنَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَمَا أَرَادَ ، أَوْ لَأَنْفَرِدَنَّ فِي الْأَحَابِيشِ « 6 » . فَقَالَ : اسْكُتْ حَتّى نَأْخُذَ « 7 » مِنْ مُحَمَّدٍ وَلْثاً « 8 » . فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ وَقَدْ كَانَ جَاءَ إِلى قُرَيْشٍ « 9 » فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ
--> ( 1 ) . في « بح » : « فقال » . وفي « م » : « قال » بدون الواو . ( 2 ) . في « د ، ع ، ل ، ن ، بح ، بف ، بن ، جت » : « يا با سفيان » . ( 3 ) . في شرح المازندراني : « يعني حالفناكم على أن نردّ عنكم عدوّكم إن جاؤوا محاربين ، لا ما إذاجاؤوا زائرين للبيت ، قال ذلك لأنّ المشركين كانوا يعظّمون البيت والزائرين لها ، وكان الصدّ والمنع من بلوغ الهدي محلّة قبيحاً عندهم » . وفي الوافي : « حالفناكم ، بالمهملة من الحِلْف بالكسر بمعنى العهد ، « على أن تردّوا » بدل من « على هذا » ؛ يعني ما عاهدناكم على أن تردّوا هدياً أن يبلغ محلّه ، فلماذا تمنعون هدي محمّد أن يبلغ محلّه ؟ » . وراجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1069 و 1070 ( حلف ) . ( 4 ) . في « ن » : « إنّما » . ( 5 ) . في شرح المازندراني : « فإنّما أنت أعرابيّ ، لا علم لك بالحيل وتدبير الحروب ودفع الجيوش » . ( 6 ) . « الأحابيش » : الجماعة من الناس ليسوا من قبيلة واحدة ، والمراد بهم هاهنا أحابيش قريش ، وهم أحياء من القارة انضمّوا إلى بني ليث في محاربتهم قريشاً قبل الإسلام ، سمّوا بذلك لا سودادهم حقيقة ، أو لأنّ الجماعة إذا تجمّعوا اسودّوا ، أو لتجمّعهم من التحبّش بمعنى التجمّع ، أو لأنّهم حالفوا قريشاً تحت جبل يسمّى حُبْشيّاً فسمّوا باسم الجبل . وفي المرآة : « أي أعتزل معهم عنكم وأمنعهم عن معاونتكم » . النهاية ، ج 1 ، ص 330 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 278 ( حبش ) . ( 7 ) . في الوافي : « تأخذ » . ( 8 ) . في « ن ، بح ، بن ، جد » : « وليّاً » . وقال الجوهري : « الوَلْثُ : العهد من القوم يقع من غير قصد ، أو يكون غير مؤكّد » . وقال ابن الأثير : « الولث : العهد غير المحكم والمؤكّد ، ومنه وَلْث السحاب ، وهو الندى اليسير ، هكذا فسّره الأصمعيّ ، وقال غيره : الولث : العهد المحكم . وقيل : الولث : الشيء اليسير من العهد » . الصحاح ، ج 1 ، ص 296 ؛ النهاية ، ج 5 ، ص 223 ( ولث ) . ( 9 ) . في شرح المازندراني : « وقد كان جاء إلى قريش ، الغرض منه بيان سبب انضمام عروة بن مسعود إلى ف قريش ، وحاصله أنّ قوماً من التجّار فيهم عروة خرجوا من الطائف وخرج معهم المغيرة بن شعبة فقتلهم غيلة وهرب عروة إلى قريش وكان بينهم » . وفي المرآة : « أقول : قوله عليه السلام : وقد كان جاء ، كانت هذه القصة على ما ذكره الواقدي أنه ذهب مع ثلاثة عشر رجلًا من بني مالك إلى مقوقس سلطان الاسكندريّة ، وفضّل مقوقس بني مالك على المغيرة في العطاء ، فلما رجعوا وكانوا في الطريق شرب بنو مالك ذات ليلة خمراً وسكروا ، فقتلهم المغيرة حسداً وأخذ أموالهم ، وأتى النبيّ صلى الله عليه وآله وأسلم فقبل صلى الله عليه وآله إسلامه ولم يقبل من ماله شيئاً ، ولم يأخذ منه الخمس لغدره ، فلمّا بلغ ذلك أبا سفيان أخبر عروة بذلك . فأتى عروة رئيس بني مالك وهو مسعود بن عمرة ، وكلّمه في أن يرضى بالدية ، فلم يرض بنو مالك بذلك ، وطلبوا القصاص من عشائر المغيرة ، واشتعلت بينهم نائرة الحرب ، فأطفأها عروة بلطايف حيله ، وضمن دية الجماعة من ماله . والإشارة إلى هذه القصة هاهنا لتمهيد ما سيذكر بعد ذلك من قوله : « واللَّه ما جئت إلّافي غسل سلحتك » فقوله : « جاء إلى قريش » أي عروة ، وقوله : « في القوم » أي لأن يتكلّم ويشفع في أمر المقتولين ، وقوله : « كان خرج » أي المغيرة » .